صالح أحمد العلي
10
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
مصعب نصف عطاء وكسوة وقما من سنة 181 ، وأخرج على يده ثلاث أعطية وكسوة فاخرة في سنة 186 ، وأخرج على يديه في سنة 188 نصف عطاء وكسوة وقما . « 1 » أما في الشام فيذكر عوانة أن الضحاك بن قيس رئيس القيسية في يوم مرج راهط قتل « وقتل معه من الأشراف ثمانون كلهم كان يأخذ القطيفة ، كان لكل رجل منهم في العطاء ألفا قطيفة يعطونها من عطائهم » « 2 » . والراجح أن أخذ القطيفة لم يقتصر على أشراف القيسية ، بل كان عاما على الأشراف من جميع القبائل . ويدل نص البلاذري على أن توزيع القطيفة كان معمولا به في أواخر خلافة السفيانيين ، ومن المحتمل أن بداية تطبيقه ترجع إلى عهد الخلافة الراشدة ، وأن العمل بها استمر في خلافة المروانيين أيضا ، ومن الطبيعي أن هذه القطيفة كانت توزع بصورة منتظمة وثابتة ، وهي غير الهدايا من الألبسة التي يتردد في المصادر أنه قدّمها الخلفاء الأمويون ، وخاصة المتأخرين منهم ، وكذلك الخلفاء العباسيون . لا بد أن كثيرا من المنسوجات التي يعطيها الخلفاء أو يهدونها ، كانت تؤخذ من الضرائب العينية على المنسوجات في بلاد الشام . غير أنه لا يمكن الجزم بأنها مما كان يصنع في دور الطراز ، إذ إن الطراز وإن كان مذكورا في بيت لحسان بن ثابت في صدر الإسلام ، « 3 » فليس ما يؤكد استخدامه قبل هشام بن عبد الملك الذي تنص إحدى الروايات أنه هو أول من اتخذ الطراز . « 4 » إن توزيع الدولة الملابس والمنسوجات لا يعني أنها عملت على ترويج استعمال ألوان أو منسوجات معينة ، فلا توجد في المصادر إشارة إلى أنها كانت تفرض ألوانا معينة على المنسوجات التي توزعها ، أو أنها فرضت زيا
--> ( 1 ) نسب قريش ، لمصعب الزبيري 242 . ( 2 ) أنساب الأشراف 5 / 136 ، الطبري 2 / 477 . ( 3 ) من هذه الأحاديث أنظر فنسنك : المعجم المفهرس مادة ( علم ) . ( 4 ) الذخائر والتحف 211 ، وانظر عن الطراز ونشأته ، دائرة المعارف الإسلامية مادة ( طراز ) ، وكذلك ما كتبه سارجنت في مقاله عن المنسوجات الإسلامية المنشورة في مجلة Ars - slmica .